الشيخ علي القوچاني
332
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
ما عرفت من استحالة اقبال النفس إلى المتضادين فعلا بالنسبة إلى فعل المباشر والبعث عليهما في فعل الغير مع عدم تمكنه إلّا من امتثال أحدهما ، وهو لازم على ذاك التقدير ، ولا ريب في بطلانه . وامّا ما يتراءى في الموالي الفعلية العرفية بالنسبة إلى عبيدهم من توجيه الامرين على نحو الترتب فهو بعد ما عرفت البرهان على خلافه : امّا مبني على التجاوز عن الأمر الأول ؛ وامّا يكون الثاني من باب الارشاد العقلي بحكمه بحسن فعل غير الأهم ليحترز به عن مقدار من عقاب مخالفة الأهم على القول بالاحتياط ، أو يحصل به القرب في الجملة وان حصلت المعصية أيضا بالنسبة إلى الأهم . الثاني من التقريبين : « 1 » انّه يرجع الامر بالمهم إلى طلب سد أنحاء عدمه إلّا سد عدمه الذي ينشأ من قبل فعل الأهم . وبعبارة أخرى : انّ عدمه الملازم لفعل أضداده الخاصة مطلوب الترك إلّا عدمه الملازم لفعل الأهم ، ومرجع هذا إلى طلب الوجود من الجهات الملازمة لسائر الجهات دون الجهة الملازمة لترك الأهم . فلو فرض إضافات وجودية لوجود الضد لكان ذلك متعلقا للطلب من تمام الإضافات إلّا من جهة إضافة واحدة ؛ أو فرض اجزاء خارجية له وكان كل منهما ملازما لترك واحد من الأضداد لكان كل منهما مطلوبا إلّا الجزء الملازم لترك الأهم ، لعدم امكان سراية الامر إلى شرط وجوبه كما لا يخفى . وحينئذ فمثل هذا الامر بالمهم لا يزاحم الامر بالأهم ، بل لا يكون الامر بالقيد ، لعدم سرايته اليه من جهة المضادة ، فلا استحالة في البين .
--> ( 1 ) قد مضى التقريب الأول منه بقوله : « ان يقال في تقريبه وجهان أحدهما . . . الخ » قبل عدة صفحات .